بقلم: إسلام أحمد الديب
أصبح الهاتف المحمول اليوم جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، فلم يعد مجرد وسيلة للاتصال، بل تحوّل إلى نافذة مفتوحة على العالم، ورفيق دائم في العمل والترفيه. فهو يتيح التواصل الفوري، والوصول السريع إلى المعلومات، ويوفر منصات للتعلم، فضلًا عن كونه مصدرًا متنوعًا للترفيه.
ورغم هذه المزايا، فإن الاستخدام المفرط للهاتف، خاصة من قبل الأطفال، يحمل العديد من المخاطر التي تستدعي وقفة جادة. فبينما تمنح الهواتف الأطفال فرصًا تعليمية وتنمّي مهاراتهم التكنولوجية، وتساعدهم على التواصل مع العائلة والأصدقاء، وحتى في حالات الطوارئ، فإن لها أيضًا آثارًا سلبية لا يمكن تجاهلها.
من أبرز هذه السلبيات، المشاكل الصحية الناتجة عن الإفراط في الاستخدام، والتعرض للضوء الأزرق المنبعث من الشاشات، والذي قد يؤثر على أنماط النوم، ويزيد من احتمالية البلوغ المبكر، خصوصًا لدى الفتيات. كما أن الاعتماد المفرط على التواصل عبر الإنترنت يقلل من مهارات التواصل الاجتماعي المباشر، ويحد من التفاعل الإنساني الطبيعي.
ويقع على عاتق الوالدين دور أساسي في حماية أطفالهم من هذه المخاطر، وذلك من خلال توعيتهم بالاستخدام المسؤول للهواتف المحمولة، وتشجيعهم على أنشطة بديلة مثل اللعب في الخارج، أو ممارسة الهوايات، أو القراءة. وبالنسبة للأطفال في سن مبكرة – مثل طفل يبلغ من العمر سنتين – يُنصح بمنع استخدام الهاتف تمامًا، أو على الأقل تحديد وقت قصير جدًا له، مع الحرص على أن يكون الأهل قدوة حسنة في طريقة تعاملهم مع الأجهزة الذكية.
في النهاية، يبقى الهاتف المحمول أداة قوية بيد الإنسان، لكن قيمته الحقيقية تكمن في كيفية استخدامه. فالتوازن بين الفوائد والمخاطر هو مفتاح الاستفادة منه دون الوقوع في أضراره.