كتب /فايز وهدان
القاهرة – الثلاثاء 14 أكتوبر 2025
في زيارة وُصفت بأنها “الأكثر إثارة للجدل هذا العام”، وصل الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلى مصر أمس الاثنين، في إطار جولة شرق أوسطية بدأها بإسرائيل، واختتمها بمشاركته في قمة شرم الشيخ للسلام، التي دعت إليها القاهرة لمناقشة مستقبل قطاع غزة بعد اتفاق وقف إطلاق النار الأخير.
⸻
القاهرة مركز الوساطة من جديد
الزيارة جاءت بعد الإعلان عن اتفاق شامل لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس، بوساطة مشتركة من مصر والولايات المتحدة وقطر.
وقد أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال لقائه ترامب على هامش القمة، أن “مصر ستظل داعمة لكل جهد يهدف لتحقيق السلام العادل والدائم”، مشيراً إلى أن الحل السياسي هو “الطريق الوحيد لضمان أمن واستقرار المنطقة”.
أما ترامب، فقال في كلمته أمام القمة:
“ما رأيته من التزام مصري بالسلام يفوق التوقعات… هذه الزيارة بداية مرحلة جديدة في تاريخ الشرق الأوسط.”
⸻
توقيع “إعلان شرم الشيخ للسلام الدائم”
شهدت القمة توقيع وثيقة عُرفت إعلاميًا باسم “إعلان شرم الشيخ للسلام الدائم والازدهار”، التي تضمنت بنودًا أساسية لبدء إعادة إعمار غزة، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، مع وضع آلية دولية لمراقبة تنفيذ الاتفاق.
وشارك في القمة عدد من قادة الدول العربية والأوروبية، بينما غاب عنها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ما أثار تساؤلات حول مدى التزام حكومته ببنود الاتفاق.
⸻
تكريم رسمي لترامب
في لفتة رمزية لاقت اهتماماً واسعاً، منح الرئيس السيسي وسام النيل لترامب، تقديراً لدوره في الوساطة بين إسرائيل وحماس، بينما وصف ترامب نهر النيل خلال كلمته بأنه “رمز الحياة والسلام في قلب العالم القديم”.
⸻
تحديات أمام التنفيذ
رغم الأجواء الإيجابية، إلا أن العديد من المراقبين رأوا أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق سلام حقيقي، مشيرين إلى عدة تحديات أهمها:
• غياب رؤية واضحة لإدارة غزة بعد الحرب.
• خلافات داخلية فلسطينية حول من يتولى مسؤولية الحكم في القطاع.
• نقص التمويل اللازم لبدء عملية الإعمار.
• غموض الموقف الإسرائيلي من الاتفاق في ظل المعارضة الداخلية.
⸻
ردود الفعل الدولية
تفاوتت ردود الأفعال الدولية حول زيارة ترامب لمصر؛ فقد رحّبت بها عدة دول أوروبية ووصفتها بأنها “خطوة جريئة نحو تثبيت الهدنة”، في حين اعتبرت منظمات حقوقية أن الزيارة “استعراضية أكثر منها عملية”.
من جانب آخر، حظي الدور المصري بإشادة واسعة لقدرته على جمع الأطراف المتنازعة على طاولة واحدة، مما أعاد التأكيد على مكانة مصر الإقليمية كوسيط رئيسي في قضايا الشرق الأوسط.
⸻
ختام
زيارة ترامب إلى مصر لم تكن مجرد محطة سياسية، بل مشهد جديد في معادلة السلام بالمنطقة. وبينما يرى البعض أنها بداية جديدة، يحذر آخرون من أن أي اتفاق لن ينجح إلا إذا رافقته إرادة حقيقية من جميع الأطراف، وصدق في تنفيذ الوعود