[pj-news-ticker]
ÇáÕÝÍÉ ÇáÑÆíÓíÉ
ãáÝÇÊ ÝÓÇÏ
ÍæÇÏË æÞÖÇíÇ
ÇáÏíä ÇáäÕíÍÉ
ÓæÞ ÇáÞÑÇÁ
Ýä æäÌæã
ÑíÇÖÉ
ÇÏÈ æËÞÇÝÉ
ÇáãÑÇå æÇáãÌÊãÚ
ÎÏãÇÊ ÞÇäæäíÉ
ÇÈäì äÝÓß
EGYPT WEATHER

تحقيق : شوقى عبد القادر
عمارة قديمة من بقايا القاهرة الخديوية، آلت ملكيتها إلى شركات الـتأمين، استقبلتنى فى شقتها التى تقيم فيها هى وزوجها، الذى خرج على المعاش منذ بضعة سنوات، حكت لى عن ذكريات طفولتها فى حى عابدين الذى ولدت فيه، ثم انتقلت منه إلى منزل زوجها، تفخر دائماً بأنها من طبقة متوسطة، تستطيع التعامل مع الناس، كانت تعمل مرشدة سياحية، لكنها فضلت التقاعد مبكراً، احتراماً لنفسها ولمهنتها، لا لشىء إلا أن شركة السياحة طلبت منها أن تقوم بدور”السمسار” مع بعض البازارات.
منذ أيام قليلة جاءنى صوتها عبر الهاتف طلبت منى أن أساعدها فى استخراج بطاقة تموين، قالت “البلد محدش عارف بكره حالها إيه”؟
ما الذى حدث لهذه الطبقة التى تصنف على أنها “مستورة”، أو كما يقول خبراء الاقتصاد “طبقة وسطى” إن المشهد المصرى بين ثلاث فئات: طبقة فقيرة مطحونة فى الفقر وآفاته، وأخرى مشغولة بالثراء وعلاته، لتبقى هذه الطبقة المتوسطة تصارع من أجل البقاء، رغم الضربات التى تتعرض لها منذ السبعينيات.
الطبقة المتوسطة فى مصر تشمل المهندسين والأطباء‏ والمدرسين والمحاسبين ‏والأسر التى يعمل فيها الأب والأم، والتى تمثل قطاعاً عريضاً من الشعب، وكذلك الفئة التى تعمل فى الأنشطة الاقتصادية والخدمية الحديثة‏ فى البنوك وتكنولوجيا المعلومات وأصحاب المشروعات والأعمال الصغيرة والعاملين فى الدرجات المتوسطة فى الجهاز الحكومى والأجهزة القضائية‏‏ والأكاديميين، كما يصنفها الدكتور عبد الرحمن يسرى أستاذ الاقتصاد بجامعة الإسكندرية، قائلاً “هذه هى الفئات التى تمثل الطبقة المتوسطة رغم بعض الاختلافات الفردية فى كل شريحة أو فئة منها، والطبقتان الوسطى والفقيرة يقع عليهما الضرر من “العشوائية والفجائية” التى تسير بها الأمور فى مصر نتيجة لفشل السياسات”.
الطبقة الوسطى، كما يرى يسرى، كانت محل اهتمام الرئيس مبارك الذى أفرد لها مساحة فى برنامجه الانتخابى فى 2005 إلا أن القوى المسيطرة تسعى للقضاء عليها، لأن وجودها ضرورة لحفظ توازن المجتمع، والقوى المسيطرة لن تستطيع أن تبسط نفوذها إلا فى مجتمع به خلل، وهذه الطبقة تعانى لأن الدخل الحقيقى لها لم يعد يرتفع إلى المستوى المأمول فى السنوات القليلة الماضية.
الحفاظ على هذه الطبقة يتلخص فى طريقتين حددهما يسرى، الأولى زيادة الدخل الحقيقى لهذه الطبقة‏‏ بما يتيح لها الحصول على أكبر قدر من السلع والخدمات، والثانية زيادة البدائل المتاحة أمام هذه الطبقة بما يكفل لها الاستمرار لأنها عصب المجتمع.
فاتورة الزيادات وارتفاع الأسعار ستتحملها بشكل أساسى الطبقة المتوسطة ومحدودة الدخل، كما يرى الخبير الاقتصادى الدكتور حمدى عبد العظيم، قائلاً إن نسبة المصريين الذين يعيشون تحت خط الفقر قد ترتفع، وهذا الوضع سيؤدى إلى تراجع فئات المجتمع، فارتفاع الأسعار يحدث فى مصر بشكل يتنافى مع الواقع الاجتماعى.
قرارات السادات الاقتصادية الخاطئة فى 1977 أدت إلى انتفاضة شعبية، وقرارات على لطفى رئيس الوزراء فى الثمانينيات برفع الدعم عن بعض السلع، كانت سبباً رئيسياً فى الإطاحة به من منصبه، ويرى عبد العظيم أن قرارات رفع الأسعار مؤخراً تسير على نفس النهج وإن سبقها رش “بنج موضعى” فى صورة علاوة الـ30% التى جعلت الناس ترتاح “نفسياً” لكن سرعان ما كشرت الحكومة عن أنيابها لاسترداد ما أعطته، فالحكومة اعتادت أن تتعامل مع المواطنين بمنطق “الصدمة”، بما يتنافى مع أبسط قواعد الشفافية التى تتحدث عنها لأن المجموعة التى تصنع القرارات منطقها دائماً وأبداً هو فرض سياسة الأمر الواقع.

مصر اتجهت منذ منتصف السبعينيات للأخذ بسياسة اقتصادية منفتحة على العالم الخارجى مع التحرر التدريجى للسياسة الاقتصادية فى الداخل، كما يؤكد الدكتور فرج عبد الفتاح الخبير بمعهد البحوث والدراسات الإفريقية، موضحاً أن هذه السياسة وتطبيقاتها تعمقت منذ بداية تسعينيات القرن العشرين وتحديداً منذ بدء برنامج الإصلاح الاقتصادى فى إطار الاتفاق مع صندوق النقد الدولى فى مايو 1991 ثم تبع هذه السياسة صدور مجموعة من التشريعات الاقتصادية فى قطاع البنوك وبورصة الأوراق المالية حتى يتم تهيئة الإطار اللازم لتفعيل دور قوى السوق فى تحديد الأسعار، لكن هذه التشريعات “المنقوصة” لم تعزز المنافسة بل عززت الاحتكار، ونتيجة لذلك تنامت حدة الاضطرابات والغليان فى المجتمع، نتيجة لاختلال الطبقة المتوسطة.
مسئولية تدهور المجتمع يحمّلها عبد الفتاح للحكومة لأنها لا تراعى وجود الطبقات، سواء كانت متوسطة أو محدودة، وقراراتها تدل على أنها فى خدمة الأثرياء فقط. ويضرب عبد الفتاح مثلاً بعلاوة الرئيس الجديدة، فبدلاً من أن تمولها الدولة من موارد حقيقية مثل زيادة الضرائب من 20 % إلى 25 % أو فرض ضرائب على أرباح البورصة وغيرها فضلت تدبير تلك الموارد من جميع المواطنين بمن فيهم غير القادرين. مضيفاً أن بنداً واحداً مثل “المواصلات” كفيل بالتهام العلاوة الاجتماعية، لأن المواطن سيدفع أكثر من قيمة العلاوة التى حصل عليها، نتيجة لعدم دراسة القرارات، فالحكومة ترفع الأسعار بنسبة 15% على البنزين والسولار، والسائقين يرفعون الأجرة بنسبة 50% وكل النتائج المترتبة ستأتى على” دماغ” الطبقة الوسطى وما يليها.
مصر ترفض دعم شعبها بينما تدعم مختلف الطبقات الاجتماعية فى إسرائيل بقيمة أكثر من 9 مليارات جنيه فى صفقة الغاز المصرى لتل أبيب، كما يرى عبد الفتاح متسائلاً “ألا يشكل هذا الوضع ضرورة إعادة النظر فى عقود تصدير الغاز الطبيعى لإسرائيل خلال هذه الفترة لاستيعاب حالة الاحتقان المسيطرة على الشعب؟”. ويضيف عبد الفتاح أن المجالس الشعبية المحلية المسئولة عن ضبط تعريفة وسائل المواصلات غير فعالة، وأنها لو كانت تمتلك هذه القدرة لمنعت نواب الحزب الوطنى من الموافقة على هذه الزيادة مشيراً إلى أن بقاء الطبقة المتوسطة مرهون بالجهات الرقابية الفعلية وليست الشكلية بالإضافة إلى القواعد الواضحة المنظمة لحركة المجتمع.

By ADMIN

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ÊÍÞíÞÇÊ ÚÇãÉ
ÇáÚÞÇÑÇÊ ÇáãÚÑæÖå
æÙÇÆÝ ÎÇáíÉ
ÕæÊ ÝáÓØíä
ÇÓÑÇÑ ÇáßãÈíæÊÑ
ÃÖÝ ãÞÇáÇ
ãÞÇáÇÊ ÇáÞÑÇÁ
ÔßÇæì æãÞÊÑÍÇÊ
ÝÑíÞ ÇáÚãá
ÈÑÇãÌ ãÚÑÈÉ
ÇÊÕá ÈäÇ